رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني

430

الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )

وفي الفائق بعد نقل حديث أشراط الساعة الذي نقله صاحب النهاية : ختل الذئب الصيد : إذا تخفّى له ، وختل الصائد مشيه للصيد قليلًا قليلًا في خفية لئلّا يسمع حسّاً ، فشبّه فعل من يرى ديناً وورعاً يتذّرع بذلك إلى طلب الدنيا بختل الصائد والذئب . « 1 » انتهى . أقول : إنّي لشديد التعجّب ممّن تأخّر عن هذا الفاصل المتقدّم رتبةً وزماناً لِمَ لم يمعنوا النظر في كتبه حتّى يفوزوا بما أودعه فيها . قوله : ( لَاتيحَنَّ لهم فتنةً ) . [ ح 1 / 2513 ] في الصحاح : « تاح له الشيء وأتيح له ، أي قدّر له ، وأتاح اللَّه له الشيء ، أي قدّره له » . « 2 » قوله : ( تترك الحليمَ منهم حيراناً « 3 » ) . [ ح 1 / 2513 ] قال البيضاوي في تفسير قوله تعالى : « وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ » . « ترك » في الأصل بمعنى « طرح » و « خلّى » وله مفعول واحد ، فضمّن معنى « صيّر » فجرى مجرى أفعال القلوب ، كقوله : « وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ » وقول الشاعر : فتركنه جزر السباع ينشنه . « 4 » وفي حواشي شيخنا الأجلّ البهائي قدس سره : الجزر : الشاة المعدّة للأكل ، ينشنه ، أي يتناولنه . وآخر البيت : « يقضمن حسن بنانه والمعصمُ » . القضم بالقاف والضاد المعجمة : كسر الشيء بمقدم الأسنان ، والمعصم : موضع السوار من الصاعد ، والمراد أنّي قتلت عدوّي وصيّرته طعمة للسباع . « 5 » انتهى . والمراد بالحليم العاقل ، لا معناه المشهور ؛ لعدم المناسبة كما لا يخفى . في القاموس : « الحلم - بالكسر - : الأناة والعقل ، والجمع : أحلام ، ومنه : « أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ » « 6 » وهو حليم ، والجمع : حُلماء وأحلام » . « 7 »

--> ( 1 ) . الفائق ، ج 1 ، ص 306 ( ختل ) : . ( 2 ) . الصحاح ، ج 1 ، ص 357 ( تيسح ) . ( 3 ) . في الكافي المطبوع : « حيران » . ( 4 ) . أنوار التنزيل ، ج 1 ، ص 190 . ( 5 ) . حاشية الشيخ البهائي على تفسير البيضاوي مخطوط . ( 6 ) . الطور ( 52 ) : 32 . ( 7 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 99 ( حلم ) .